السيد محمد حسين فضل الله
63
من وحي القرآن
ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر أن أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فأسلم ، فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : ألا تركت الشيخ فآتيه وكان أعمى ، فقال أبو بكر : أردت أن يأجره اللَّه تعالى ، والذي بعثك بالحق ، لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحا مني بإسلام أبي ، ألتمس بذلك قرة عينك ، فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : صدقت « 1 » . قال صاحب الميزان ( قدس سره ) : والعمدة في مستند من قال بعدم إسلامه بعض روايات واردة من طريق الجمهور في ذلك ، وفي الجانب الآخر إجماع أهل البيت عليهم السّلام وبعض الروايات من طريق الجمهور ، وأشعاره المنقولة عنه ، ولكل امرئ ما اختار « 2 » . وفي نهاية المطاف ، يجدر القول إن أبا طالب في كل مراحل حياته بعد الرسالة كان الإنسان الألصق برسول اللَّه والأقرب إليه والأحب ، وكان يجلس إليه صباحا ومساء ويتحادث معه في مختلف الأمور ، لا سيّما في قضية الرسالة التي كانت تشغل وقته ، باعتبار أنه كان يتحمّل مسؤولية الدفاع عنها أمام سادة قريش ، وقد كان الرجل عاقلا فهيما حكيما ، فهل يتصور الإنسان أنه لم يستطع أن يصل إلى الحقيقة الإسلامية بعقله وقلبه ، لا سيما أن القضية تتصل به من الجانب العقلي والعاطفي ، في الوقت الذي وصل إليها الآخرون من المسلمين الذين أسلموا في بداية الدعوة ممن كان أبو طالب يتولى الدفاع عنهم كما عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ؟ هل يملك إنسان يحترم عقله ورؤيته المتّزنة للأمور ووعيه لمفردات التاريخ أن يقول إن أبا طالب كان كافرا ؟ إن أبا طالب قد أحرق كل أوراقه مع قريش بإصراره على الدفاع عن
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 359 - 360 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 60 .